عمر بن ابراهيم رضوان

673

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

المثال الثاني : منه قوله تعالى في سورة الكهف : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً « 1 » . زعم « سال » أن هذا الكلام مردود من وجهين : أحدهما : أنه استعمل لفظة « وراء » بمعنى قدام . الثاني : أن تركيبه فاسد لتأخير العلة فيه عن المعلول . وزعم أن البيضاوي فسر الآية بكلام زاد الكلام إشكالا « 2 » . الجواب : هذه اللفظة كما ذكرت هي مما اتفق لفظه وتضاد معناه . ولا خلاف عند أهل اللغة أن « وراء » يجوز أن تأتي بمعنى « قدام » وجاء في التنزيل والشعر . فمن أمثلته في الشعر قول لبيد : أليس ورائي أن تراخت منيتي * لزوم العصا يحني عليها الأصابع وجاء في قول سوار بن المضرب السعدي : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا وجاء في قول آخر : أليس ورائي أن أدب على العصا * فتأمن أعداء وتسأمني أهلي وقال أبو علي الفارسي : إنما جاز استعمال « وراء » بمعنى « أمام » على الاتساع لأنها جهة متقابلة لجهة فكانت كل واحدة من الجهتين وراء الأخرى

--> ( 1 ) سورة الكهف : ( 79 ) . ( 2 ) أسرار عن القرآن ص 78 .